يومانِ مُتعاكسان - في مساحةٍ ضيّقة.
أول أيام وصولي للخرج في هذه الفترةِ من العمل، كان يوماً كرهتُ فيه الحياة، جاءني فيه خبرٌ محاصِرٌ للنفسِ في أزقةِ الألم،في هذا اليوم، لا أعلمُ كم ساعة رقدتُ فيها، هرباً من ضيقِ العيش مع هذا الخبر، كان هذا الخبر هو خبرُ إصابة جدتيالحبيبة والوحيدة بمرضِ السرطان ..
لا يُمكن أن أتناساه وأعيش مهما حاولتُ بأيّ شكلٍ من الأشكال، لا يُمكنني أن أتنفس هذا الخبر برضا كما يفعلُ أولياء اللهوالصالحين، لم تندمل جراحُ هذا البيت مُذ وفاة عمّي بهذا المرض في شبابه، ما زلتُ أتذكّر حلكة لون شعره كحلكةِ الليل، فيآخر زيارة رأيته فيها ، ما زلتُ أتذكّر والدي وهو يقاوم الحزن ويستقيم أمامنا، أمام بناته، ما زلتُ أتذكر عودته مع عموميتيبعدما واروا جسدَ عمي التراب، جاءوا جميعاً لملاقاةِ جدتي دونه، جدتي التي لم تنفكّ تنتحب، وعندها قالت: "جئتم جميعاًبدونه! ما زالت جمرتُك تلهبُ في قلبي يا ولدي، تمنيتُ أن تدفنني يا ولدي". ما زال جرحُ عمّي مفتوحاً منذُ ذلك الحين، لم يبرأولم يندمِل، فكيف سنتحمل الآن خبراً مفجعٌ آخر، ما حُلو هذه الحياة، ونحنُ نرى من نُحب يرحلون، وفي كل رحيل، نفقدُ قطعةًمن قلوبنا، ما فائدة العيش بقلبٍ ناقص؟ جمرةُ الراحلين لا تبردُ أبداً.
آهٍ يا إلهي الرحيم، تقبّلني في ساحةِ الشهداء مع الحُسين عليه السلام، اقبلني في ركبه، وتوفّني وأنا أبكي عليه بكاء المفجوعالمُلتاع، إلهي، وعمرني ما كان عمري بذلةً في طاعتك، فإذا كان عمري مرتعاً للشيطان فاقبضني إليك قبل أن يسبق مقتك إليّأو يستحكم غضبك عليّ.
بعدما نمتُ فترة لا أعلمُ امتدت حتى متى، انتبهتُ لاتصالِ زوجي يُوقظني لصلاةِ الفجر، أغلقتُ الخطّ، وتذكّرتُ قول أستاذةٍفي أحد الدروس: "إذا أحسستِ أن حياتك مُشتتة ومتخبطة فانتبهي لصلاتك، أصلحي صلاتك، تصطلح حياتك"، وقمتُ وأناعازمةٌ منذُ ذلك اليوم أن ألتزمَ بصلاتي في أولِ الوقت، وكذا فعلتُ في بقيةِ صلوات اليوم، لاحظتُ في نفسي تغيراً ملحوظاً،قبولاً وإقبالاً طفيفاً نحو الحياة، عشتُ يومي كما ينبغي تقريباً، لم أضيع وقتي في مشاهدةِ حلقاتٍ كثيرة من مسلسلي،وقرأت عدة مقالات من مجلة "الفيلسوف الجديد" وأحببتُ مقال عنوانه "الحياة طويلة (إن عرفت كيف تستخدمها)" استفزنيوأثار فيّ بحاراً هائجة من العواطف، أعتقد أنه المقال الذي صنع يومي، سأكتبه هنا إن تسنى لي الوقت، وخططت لإنهاءالمجلة والبدء في كتاب جديد خلال اليومين القادمين، العودة للقراءة والرسم هذا ما أُريده، وها أنا أخطو نحو هذه الغاية، قررتُأن أبدأ طريق تغيري باكتساب العادات التي أُريدها تدريجياً، كنتُ قد قررت أن أستمر بحذف برامج التواصل الإجتماعيّ،لمدةٍ لا تقل عن ٤٠ يوماً، لكني قد أحتاجُ أياماً أكثر لتحقيق الغاية التي أُريدها.
في التدوينة القادمة، سأُدوّن أهدافي التي أُريدُ أن أصل إليها في فترةِ العُزلة هذه.
الآن ، سأخلدُ للنوم
وأنا أدعو لجدتي، ولعمّي ولجميع موتى المؤمنين والمؤمنات.
تعليقات
إرسال تعليق