تحديث: تشبّث بأحضان وطنٍ زاهر.

 ما زلتُ مُشتتة، مازلتُ أنزل لأرض الوطن فيُغرقني دفئه وأرفضُ أن أرتحل مجدداً ومراراً وتكراراً، ما زلتُ أعود فلا أنتبه إلا والأيام مضت، كأنها طيفُ ضوءٍ سريع لسيارة عابرة على الطريق، آهٍ ما هذا الطريق، آهٍ ما هذه الوحشة التي تنتابني في  ليلةٍ يعقبها ارتحال.

ما زلتُ بعد 10 أيامٍ من حذف برامج التواصل الإجتماعي أُواصل الضياع، ما زلتُ أواصل الإنحراف عن غايتي، علمتُ الآن أن أن التيه لم يكنُ في غيرِ داخلي، والعرقلات أثناء الجري الحثيث في الطريق ليست سوى أوهام خطّتها مُخيلتي، لا أعلم متى وقت وصولي، وما هي غايتي أصلاً؟ وهل أنا أسير نحو أهدافي التي خططتُ لها؟ ما زلتُ بعد العرقلات التي أتجاوزها أعود لذاتِ النقطة ، أريد أن أتقبل حياة الغربة حتى أُقبل، لم تزل نفسي مظلمةٌ لا تُبصر الألطاف الخفية، لأن كل ظلمتي تنشأ من وحشةِ الغربة والوحدة، كيف لم أعد أُحب الوحدة؟ هُناك حياةٌ محددة وواضحة المعالم بالنسبة لي أُريدها، لكن خطواتي لها مُتعثرة، تُعرقل لي ألف رجل، وأنا أسمح لهذه الأرجل أن تُخلّ توازني، أُريد أن أبقى على حالةٍ واحدة من الأنس والإطمئنان في الحل والترحال، لا أريد لقلبي أن يرفض جزءاً من حياتي ويقبل جزءاً آخر، أُريد أن أتقبلها جميعها وأعتز بها، وإن لم أستطع بشتى الطرق فلا أريد أن أعيش حياة لا أريدها.

بعيداً عن حقائق النفس: فسأسدل هنا شيئاً من إنجازاتي التي حققتها في هذه الأيام، فلكوني مُقبلة على زواج، فقد قمتُ وخطيبي بتجهيز وتنظيف الشقة استعداداً لاستقبال الأثاث الجديد، وتم الإتفاق على موعد إيصال الأرائك، كما أننا قُمنا بشراء غرفة النوم. ولهذه الإنجازات وقعٌ شديد في النفس، إذ أنني أُعد لحياتي القادمة مع شريكي في الحب والحزن، والأمل والألم، ما زلتُ أشعر أن حبي وارتياحي النفسي معه يزداد يوماً بعد آخر، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى ، إذ اختار لي رفيقاً وصديقاً وزوجاً مثالياً، مثالي إنما بمعنى مناسب لي، وأنا أعلم أن حياتي معه ستكون تحت عين الله ورعاية صاحب العصر والزمان -روحي فداه- ولذا أريد أن أعالج نفسي قبل موعد اللقاء، أُريد أن أكون صافيةً لبدء حياتي القادمة، ومستعدةً لمواجهة حلوها ومرها.

كنتُ قد بدأتُ بعزيمةٍ عالية، لا أعلم مالذي أثبطني، هل هو ارتحالي للخرج مراراً وتكراراً ، واختبار أكثر من شعورٍ واحد في أيام قصيرة؟ أو ربما أني قد بدأت ولا أعلم لماذا أريد أن أصل في هذه العزلة، وهل تسمى هذه عزلة أصلاً؟ ربما قد أخطأت المفهوم، وربما قد أخطأت الطريق لأني لم أحدد الهدف جيداً، هذا ما يخطر على بالي، أحتاجُ الآن تجرداً وأنا أعلمُ كيف أفعل ذلك، كل ما علي فعله هو ترتيب الغرفة، وقتٌ مستقطع، سجادة صلاة، ناعٍ على الحسين، وكفى، الحسين وكفى، هو الإجابة على جميع الأسئلة، هو المبدأ والمنتهى، هو المرشد بكفه الحانية، هو الطبيب بجراحاته الدامية، هو هو " المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم".

تعليقات