تحديث : ٥ أيام من عُزلة النفس الباهِرة.
٥ أيام من عُزلة النفس الباهرة، قضيتها في الخرج، دون برامج تواصل اجتماعي كما كنت أُريد وأتمنى منذُ زمنٍ طويل.
في أولِ يومٍ وصلتُ فيه للخرج، لم أنم جيداً، دائماً ما أُفضّل السهر على النوم قبل يوم ارتحالي كي يتسنى لي الوقت في قضاء ما أُحب ومع من أُحبّ، وهذا أحد الإعتقادات التي يجب أن أتخلى عنها، لأن عدم استقرار نومي عاملٌ كبير في عدم استقرار نفسي ومزاجي ووقتي وإنجازي، كيف اكتشفت ذلك؟ حينما كنت في العمل كان مزاجي متدهوراً جداً ، كنتُ أعزّي ذلك لأول يوم عمل بعد ارتحالي الدائم عن وطني، ومن عادتي أن أضغط على نفسي فيما يتعلق باستثمار الوقت وتقليل ضياعه، ولكن لم يتحسن مزاجي بأيّ شكل من الأشكال، فسألتُ نفسي سؤالاً بكل تجرد، حوراء، ماذا تريدين الآن؟ فأجبت داخلي أُريد أن أنام، فاستلقيت على السرير وغفوت لما يقارب النصف ساعة، بعدها جلستُ بمزاجٍ مُتحسن، بالفعل أنا لا أحب عدم استقرار نومي ، وقلته أو كثرته في بعض الأيام، ولكني لن أضغط على نفسي بشأن عدم النوم لوقتٍ إضافيّ لأني حينها سأواجه سيل مزاجٍ مُتعكّر !
في اليوم الثاني ، وصلني خبر عدم قبولي في وظيفة أحلامي التي أردتها، أعدت قراءة البريد الإلكتروني مرتين كيلا يكون هُنالك أي مجال من سوء الفهم، ولكني أغلقتُ الإيميل بكل سهولة وأريحية، الحمد لله لم أُواجه حُزناً أو انخفاضاً في قلبي ، بل على العكس ، أغلقتُ الإيميل ورحت أُفتش في برامج تسوّق الأثاث كي أبتاع لي أثاثاً جديداً وأنيقاً يُلاءم غرفتي في الخرج، فهدفي الآن هو أن أُحبّ حياتي فيها، ليس أن أتأقلم فحسب ، بل أُحبها، ولذا سأفعل كل ما يمكنني فعله لتحسين نمط الحياة فيها، ولن أتعلّق بحُلمٍ ماضٍ، ولن أكون حزينةً لعدم الوصول له، هذا درسٌ تعلمته في العديد من مواقف سابقة ، وداعاً يا حُلمي الرائع.
حسناً ، بالمُجمل فإن أيامي الخمسة هذه التي بدون برامج تواصل اجتماعي كانت عادية جداً، أقصد أني لم أهتمّ ولم أنزعج لحذف البرامج، ولم أتململ أبداً ، هل كانت نتيجةً مُثمرة؟ حسناً أعتقد أني لا أستطيع الحكم حتى الآن، ولكني أسقي بذوري التي زرعتها باستمرار مُحاولةً إثمارها، فقد بدأتُ أكمل ما كان مُتراكماً عليّ من دروس ودبلومات، أصبحتُ أُفكر في حياتي أكثر من تفكيري بحيوات الناس، وأصبحتُ أتخذ القرارات دون حيرة بعد مشاورة أحد، أصبح يُهمني قراري فقط، أُريد أن أكون شخصية قوية، هُنالك بعض الصفات التي أودّ أن أكتسبها في هذه الفترة، أُريد أن أكون أكثر جرأة في الكلام وفي إبداء رأيي، أُريد أن أقول لا بأريحية، أُريد أن أهتم لنفسي أكثر وأُقدّرها، هذه النفس التي أهملتها طويلاً.
هنالك بعض القرارات التي اتخذتها: سأضحك على الرغم من قلقِ الُمستقبل، سأضحك لأن الضَحِك يُجمّل الحياة، ولأنني إن ضحكت فسأستطيع أن أخدع دماغي الغارق في التفكير بالمستقبل، سأخدعه ليكون على ما يُرام ولا يقلق، لا بأس أن أُفكر ولكن من غير المقبول الإفراط في التفكير، فإنّ الله يُدبّر الأمور، فكّري واسعي واتركي ما بقي من تدبير بيد رب العباد، أيضاً اتخذت قراراً بأني سأنظر للنقود على أنها مجرد أوراق وأرقم وبيانات، لن أُفكر في مدى غلاء رحلات القطار أو رحلات السيارة، لأن النقود هذه مجرد أوراق ولا قيمة حقيقية لها، وفي الحقيقة فإن كلامي صحيحاً ولا غبار عليه، النقود مجرد قصاصات ورقية لا تمنح لحياتنا قيمة، بل نحن الذين نمنح لحياتنا قيمة، ولذا سأتمسك بقيمي وأخلاقي التي ربوني عليها أمي وأبي، كي أرفع رأسهما عالياً ، ولا أُخفض رأسي أبداً.
النهاية.
تعليقات
إرسال تعليق